Solidarité تضامن

حوار مع المناضل السياسي والنقابي عبد السلام الحيدوري

حوار مع المناضل النقابي والسياسي « عضو الهيئة الوطنية الادارية للتعليم الثانوي » – عبد السلام الحيدوري :مواصلة النضال والتعبئة الجماهيرية سبيلنا الوحيد للتصدي لسياسات الوكلاء ومحاولات اجهاض المسار الثوري.

كيف تقيمون دخول الاتحاد العام التونسي للشغل والتوقيع على وثيقة قرطاج على ضوء أزمة سياسات الائتلاف الحاكم المعادية للجماهير المفقرة والمهمشة؟

 دخول الاتحاد العام التونسي للشغل كطرف مكون لما يعرف بوثيقة قرطاج مع  أحزاب الإئتلاف الحاكم النهضة والنداء وبعض الأحزاب الأخرى قصد تشكيل أو دعم  ما يسمى بحكومة الوحدة الوطنية لم يكن  موضوع تشاور داخل المنظمة مع القطاعات المعنية ولم يكن يحضى بالإجماع من قبل مناضلي  ومناضلات منظمة الشغيلة . لذلك أثارت مشاركة الاتحاد في صياغة أو تعديل وثيقة قرطاج الكثير من الجدل داخل المنظمة وهو نفس الجدل حول  مقترح  الحوار الوطني  زمن حكم الترويكا  في فترة الأخ الأمين العام حسين العباسي وأيضا العقد الإجتماعي والسلم  والوفاق الطبقي في فترة حكومة الصيد  وهو ما أثار  ردود أفعال رافضة لتوجهات القيادة المركزية للمنظمة في علاقتها بالمسار الثوري منذ 17 ديسمبر، رغم الدور المركزي الذي لعبه النقابيون في الانتفاض الشعبي الذين كانوا من صناع الحدث الثوري ، الشيء الذي شرع للحكم على الاتحاد بأنه  كلما تعمقت الأزمة  إلا وسعى إلى البحث عن حلول إنقاذية للحكومات المتعاقبة ما بعد 17 / 14 جانفي ، حكومات الالتفاف  على المسار الثوري وكانت حجج القيادة المركزية المبررة لهذا الدور الوطني في اعتقادها هو إنقاذ البلاد من الفتنة وتفشي ظاهرة الإرهاب والاغتيالات السياسية ولعب دور تعديلي وتحقيق الاستقرار لكن في المقابل  يجابه الاتحاد بتصاعد وتيرة الحراك الاجتماعي في  معظم الجهات والقطاعات نتيجة لفشل و أزمة سياسات الائتلاف الحاكم المعادية للجماهير المفقرة والمهمشة  هذه الأزمة التي تعمقت في ظل حكومة الشيخين وازدادت حدة خاصة في سعيها إلى تنفيذ  مشروع الخوصصة والتفويت في المرفق  العام وضرب المكاسب الاجتماعية لعموم الشغالين بالفكر والساعد وغلق باب الانتداب وتحميل الأجراء  والمفقرين عبء الأزمة الاجتماعية وتجريم الحراك الإجتماعي  وضرب حق التظاهر وتلفيق التهم  الكيدية والتتبعات العدلية للمحتجين .

بماذا يمكن توصيف الازمة القائمة بين الاتحاد العام التونسي للشغل وما يسمى بحكومة الوحدة الوطنية وانقلابها على الاتفاقيات الاقتصادية والاجتماعية ؟

 تراوحت العلاقة بين  الاتحاد العام التونسي للشغل وما يسمى بحكومة الوحدة الوطنية  بين الحوار من جهة والتصادم من جهة ثانية  خاصة حول الاتفاقيات الاقتصادية والاجتماعية التي  تم الالتفاف عليها فأمام  مواصلة الحكومة في تنفيذ املاءات صناديق النهب الدولي وارتفاع نسبة التداين وما انجر عنه من  ضرب المكاسب الاجتماعية واستهداف المرفق العام وتنصل الدولة عن الانفاق العمومي  وتفشي ظاهرة الارهاب والتهريب وتوسع وسطوة لوبيات الخوصصة والفساد  تتعمق الأزمة بين الاتحاد العام التونسي للشغل وحكومة الخوصصة واللصوصية   وازدادت حدتها خاصة بعد المصادقة على قانون الميزانية 2018  الذي كشف عن الوجهة الحقيقية لحكومة الإئتلاف الطبقي التي باتت تنتهج سياسة التقشف  وضرب المقدرة الشرائية  لعموم الفئات الضعيفة  ومزيد تهميش المهمشين وتفقير المفقرين  وإثقال كاهل الاجراء  بمزيد  الاجراءات الضريبية التعسفية .

 أمام تعمق الأزمة الناتجة عن ميزانية 2018  وتمادي حكومة الإلتفاف على المسار الثوري حكومة التفقير والتهميش  تصاعدت وتيرة الاحتجاجات  الاجتماعية  والاضرابات القطاعية وخاصة التحركات والنضالات التي خاضها قطاع التعليم الثانوي ضد ميزانية 2018   بتنظيم وقفة احتجاجية أمام مجلس نواب الشعب  رافضة لقانون الميزانية  ومنددة بسياسة التفقير التي تنتهجها حكومة الوفاق الطبقي وتحركات المفروزين أمنيا وعمال الحضائر  وتحركات المعطلين عن العمل في كل الجهات من أجل حقهم   في التشغيل  والانتداب .

أمام  واقع الأزمة  سعى الاتحاد العام التونسي للشغل من خلال قيادته المركزية إلى التدخل لحل الملفات الاجتماعية والاتفاقيات العالقة  مع الحكومة التي لم تفي بتعهداتها ولم تستجب للمطالب الاجتماعية بل وانقلبت على معظمها وهو ما يفسر حقيقة التصادم بين  منظمة الشغيلة وحكومة يوسف الشاهد  التي تمادت في سياساتها المعادية للمفقرين والمشيطنة لنضالات المربين والقطاع الاستاذي وللمناضلين النقابيين والمجرّمة للحراك الاجتماعي .هذا الوضع أنتج أزمة فيما يعرف بوثيقة قرطاج وتهديد القيادة المركزية للاتحاد بالخروج منها والضغط من أجل تعديلها  لتحسين مسار التوافق المغشوش مع أحزاب اليمين وحكومة التفقير المعادية لعموم المفقرين والمنفذة لوصايا صناديق النهب الدولي والمؤسسات المالية العالمية  انسجاما مع توجهات الرأسمال العالمي المكرسة لواقع العمالة والتطبيع والتبعية.

هذا التصادم أفرز صراعا بين القصبة وساحة محمد علي وقرطاج  محوره توافقات ومساومات  معادية للشغيلة  ومستهدفة للمكاسب الاجتماعية لعموم الشغالين وهو ما يعني إن افق العلاقة بين منظمة الشغيلة والحكومة سينحو نحو تعمق الأزمة  خاصة أمام اقتراب تاريخ انطلاق المفاوضات الاجتماعية  في موفى شهر أفريل.

ماهي انعكاسات هذه الأزمة وتداعياتها على المسار الثوري خصوصا في تجلي ملامح التضييق على الحريات وضرب الحق النقابي؟

نحن نعيش أزمة  خانقة على جميع المستويات  الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في  ظل حكومة الإئتلاف الطبقي ومافيات الخوصصة والفساد وتبعات الازمة ظاهرة للعيان  لعموم الجماهير المفقرة  خاصة أمام  الارتفاع المشط في الأسعار وتدهور المقدرة الشرائية للفرد بحيث يمكن القول أننا نعيش إرهابا اقتصاديا وغذائيا وبيئيا .

وأمام تعمق الأزمة يوجد في المقابل تصاعد وتيرة الاحتجاجات الاجتماعية وهي نتيجة طبيعية  للخيارات اللاشعبية واللاوطنية  التي انتهجتها  قوى الالتفاف  والثورة المضادة والتي نجحت في إجهاض المسار الثوري وملاحقة صناعه ومحاكمة مناضليه وتجريم الحراك الاجتماعي .

حكومة الالتفاف على المسار الثوري عطلت المعركة الاجتماعية لصالح بعض الاصلاحات السياسية   ووهم الانتقال الديمقراطي   وفي المقابل الفئات المهمشة مازالت تخوض معاركها الاجتماعية  عل   قاعدة استحقاقات  17 ديسمبر مما يعني إننا مازلنا في سيرورة  نضالية معادية لقوى الثورة المضادة .

 هل تعتقدون أن المركزية النقابية من خلال تقييمها لمسار وثيقة قرطاج وطرح التعديل الوزاري هو حل جذري يقطع مع سياسات الاقصاء والتهميش ويؤسس لمنوال تنمية جديد ؟

وثيقة قرطاح لا تعدو كونها مجرد التقاء بين أحزاب ومنظمات برعاية رئيس الجمهورية هدفه تحسين مسار التوافق المغشوش  الذي لا يعد بديلا حقيقيا لتجاوز فشل الحكومة  وايجاد الحلول للأزمة  الاقتصادية  ولتأسيس تنمية على قاعدة العدالة الاجتماعية والموازنة العادلة بين الجهات  وسبب ذلك ببساطة هو أن حل الأزمة لا يكمن في مجرد وثيقة حاملة لحزمة من المقترحات التي لا تدخل في برنامج الحكومة وتوجهاتها فكيف لحكومة  تأتمر بأوامر صناديق النقد الدولي أن تعمل على تطبيق ما ورد في الوثيقة ؟ وكيف لإئتلاف طبقي مسنود بمافيات الخوصصة والتهريب أن يتوافق مع منظمات إجتماعية بهدف حل الأزمة . وبالتالي لا منوال تنموي اجتماعي عادل إلا بتغيير جذري لحكومة الوفاق الطبقي  ولا تشاركية وتحكم في الثروة و حسن التصرف فيها إلا بتغيير ترسانة القوانين التعسفية والتشريعات  المكرسة للمركز والمحاصصات الحزبية .وباختصار لا يجب أن تكون لنا أوهام حول وثيقة قرطاج كمدخل لتنمية عادلة أو كحل جذري للأزمة وهذا يفرض من الاتحاد أن يقوم بمراجعات  نقدية لدوره التوافقي مع حكومات الفساد والخوصصة  كما يستوجب على القوى الحية والثورية أن تعيد النظر في دورها  وموقعها في المشهد السياسي العام .

كيف ترون مسار معركة المدرسة العمومية ومستقبل التعليم في خضم انتهاج الحكومات المتعاقبة منذ 14 جانفي سياسات الخوصصة ؟

عمومية المدرسة ومجانية التعليم وديمقراطيته من الثوابت الأساسية  للاتحاد العام التونسي للشغل  وفي نضالات قطاعات التعليم والتربية تحديدا  ، المدرسة العمومية ثابت من الثوابت ومكسب من المكاسب لا يمكن التراجع عنه،  لذلك فإن جل معاركنا ومسار نضالاتنا كانت تتمحور حول المدرسة العمومية  وهدفنا كان دوما الإجابة عن سؤال : أي تعليم نريد ؟  نريد تعليما مجانيا لعموم أبناء الشعب  تكون فيه المدرسة مرقى إجتماعي ومصعد للتقدم والرقي  والانفتاح يؤصل المتعلم في ثقافته ويساعده على نحت شخصيته والنهوض بواقعه والانفتاح على الآخر في إطار التنوع والإختلاف ، مدرسة تسمح بتطوير القدرات  الذهنية والجسدية وتمكن من الابداع  والتفكير والنقد  مدرسة تعادي الفكر المنغلق وتحرر المتعلم من الجهل والظلام وتحثه على الفعل والمبادرة .  لهذه الأسباب  كان الشعار الثابت لمسار المعركة : مدرسة شعبية  تعليم ديمقراطي ثقافة وطنية  شعار يرفع ضد الحكومات التي تسعى إلى خوصصة التعليم .

مسار خوصصة التعليم  انطلق مع اتفاقية الشراكة 1995 بين نظام الديكتاتور بنعلي   والاتحاد الاروبي  وهو مسار فرضته هيمنة ما يعرف بالعولمة وتحول العلم والمعرفة إلى مجرد بضاعة وظهور لوبيات جديدة تسعى إلى الإستثمار في المعرفة وتحويل المدرسة إلى فضاء خادم لمصالح  المتحكمين في العالم  وتوسعت موجة سلعنة التعليم وتبضيع المعرفة وتهميش المدرسة وخوصصتها وما أفرز ذلك من أزمة شاملة كانت انعكاساتها خطيرة على المجتمع .

ولم تفضي محاولات اصلاح التعليم في تونس إلى تجاوز الأزمة بل عمقتها وتجلت تمظهراتها  في فشل المنظومة التربوية فشلا هيكليا في مستوى البرامج والاهداف والغايات وفي مستوى النتائج والانقطاعات وأيضا في مستوى  تفشي ظاهرة العنف إلخ

تحولت معركة المدرسة إلى معركة مجتمعية استقطبت أهل الإختصاص في الشأن التربوي ومست مباشرة مكونات المدرسة والمعنيين بها وتحول الإصلاح بذلك إلى  موضوع للتجاذب والصراع  نتيجة لخيارات  النظام النوفمبري الذي تنصلت في ظله الدولة من الإنفاق على المرفق العام  وانخرطت في  مسار الخوصصة ومست في العمق  مستقبل التعليم في تونس الذي تحولت فيه المدرسة إلى فضاء للتهميش  والتدجين وإنتاج فائض في البطالة وتزايد صنف جديد من البطالة : أصحاب الشهائد المعطلين عن العمل.

كان من المفترض وبعد  الانتفاض الشعبي 17 ديسمبر  14 جانفي أن يتشكل مشهد جديد وأن يؤثر صدى المسار الثوري على رؤيتنا للمدرسة ومستقبل التعليم لكن الحقيقة هي أن رأس النظام هرب واستمر نظامه بنفس الخيارات والتوجهات التي واصلتها  الحكومات المتعاقبة بعد 14 جانفي  وتعمقت أزمة التعليم في تونس وأصبح مهددا  بظواهر جديدة كالأرهاب ونزعات التكفير وتحولت المدرسة  إلى  فضاء للاستقطاب المعادي  للتفكير والنقد  وتواصلت سياسات الخوصصة وضرب المدرسة العمومية . وهو السياق الذي تتنزل فيه نضالات قطاع التعليم الثانوي  والدعوة إلى إصلاح التعليم إصلاحا جذريا والتصدي لمسار الخوصصة وتحميل الحكومات مسؤولية  فشل المنظومة التربوية  وتوضحت نوايا الخوصصة خاصة في  قانون المالية 2018 الذي  استهدف  في العمق المرفق العام والاجراء .

في الخلاصة يمكن القول مستقبل التعليم في خطر وحكومة لا تراهن على التعليم ولا تحترم نخبها ومربيها والذكاء البشري حكومة ليست جديرة بأن تحترم،  لذلك تتواصل معاركنا من أجل مدرسة شعبية وتعليم مجاني وثقافة وطنية.

اي دور اليوم ومستقبلا للقواعد المناضلة في محيط الاتحاد العام التونسي للشغل أمام المشهد السياسي الراهن؟

الاتحاد العام التونسي للشغل كمنظمة جماهيرية  مدعوة اليوم  خاصة في ظل تعمق الأزمة الراهنة إلى الانحياز للمعركة الإجتماعية والدفاع عن المكاسب الاجتماعية وافتكاك حقوق الشغيلة بالفكر والساعد  ومناضلي ومناضلات الاتحاد العام التونسي للشغل عليهم اليوم بمزيد توحيد  صفوفهم للتصدي للخيارات اللاشعبية واللاوطنية لحكومة الإئتلاف الطبقي ومافيات الفساد والخوصصة .

أن  العمل القاعدي الميداني هو السبيل لتجذير الممارسة النقابية المناضلة وهو الخيار الذي لا محيد عنه لمزيد الاستقطاب الجماهيري حول الاتحاد  وعلى قيادات الاتحاد أن يدركوا أن دورهم التاريخي هو الانحياز لمطالب الكادحين  والدفاع عن حقوقهم

إلى أي مدى يمكن الحديث عن طرح مبادرات قاعدية ثورية تجاه المركزية النقابية تحمل مضامين بديلة لسياسات الحكومات المتعاقبة منذ ثورة 17-14 جانفي؟

تأسيس قطب جماهيري حول الاتحاد العام التونسي للشغل ودعم العمل القاعدي الميداني من شأنه أن يجذر الممارسة ويوحد القوى الحية ضد الخيارات المعادية لعموم الشعب المفقر وتفتح على أفق طرح بدائل لتغيير ثوري ممكن .

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion /  Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion /  Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion /  Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion /  Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :