Solidarité تضامن

بعد ست سنوات من الثورة التونسية

مالذي تغير ومالذي يمكن ان نغيره

بعد مرور ست سنوات عن تاريخ اندلاع الثورة التونسية 17ديسمبر-14 جانفي ٢٠١١والتي انطلقت من الكيان الداخلي المهمش أساسا لتتسع شرارتها الى الأحياء الشعبية المفقرة في العاصمة تونس.

عرف المسار الثوري على المستوى السياسي حركات المد والزجر في علاقة بمحتوى الشعارات الاقتصادية الاجتماعية التي رفعتها الجماهير الشعبية، وقدمت من أجلها قوافل من الشهداء.  يمكن استخلاص الشعار المركزي للثورة التونسية تحت عنوان « شغل- حرية -كرامة وطنية » الذي مازال ولايزال الصوت العالي في أوساط الحركات الاحتجاجية الشعبية التي شملت كل القطاعات الاقتصادية المهيكلة، « العام والخاص – والخدمات »؛ كما اتسعت أيضا الى مداخل الاقتصاد الهامشي والامهيكل في دوائر الانتاج، الذي بدت تمظهراته جلية وواضحة لأسباب ديناميكية مباشرة تتعلق أساسا بالأزمة التي تعيشها القطاعات الثلاثة المذكورة أعلاه، ولأسباب سياسية تتعلق بخيارات الحكومات المتعاقبة التي واصلت في نفس المنهج التنموي الليبرالي المتوحش، تحت وصاية صندوق النقد الدولي، اضافة الى تعمدها اثارة قضايا جانبية « دينية -هووية » وكشفت بذلك عن تفاعلها السالب ازاء مطالب الفئات الشعبية، وابتعدت كل البعد عن معالجة الأزمة الاقتصادية الاجتماعية المتفاقمة والبحث عن حلول جذرية وتفعيلها على ارض الواقع، عبر القطع مع المنظومة الاقتصادية القديمة وتقويضها ببديل اقتصادي اجتماعي جديد يبني مسار العدالة الاجتماعية ويؤسس لحياة اجتماعية وثقافية عادلة ومتوازنة. ان غياب الحلول الجذرية في ظل ارتفاع منسوب المطلبية الاجتماعية التي قابلها تضخم مالي رهيب منذ 2011، راكمت لاحتداد الأزمة التي تحيل في العلن الى ماهو فساد وبيروقراطية واستغلال وتهميش الكيان الداخلي والأحياء الشعبية، كما اكتفت حكومات ما بعد الثورة بجملة من الوعود التي بقت حبرا على ورق، وصولا الى الانقلاب على عديد الاتفاقيات المبرمة، سواء ما يتعلق باتفاقياتها مع الاتحاد العام التونسي للشغل، أو اتفاق قدماء الاتحاد العام لطلبة تونس المفروزين أمنيا واشكاليات عملة الحضائر وتسويات ملف المساكن الاجتماعية وملف الزيادات في الاجور، وعلى رأس هاته المطالب الملف الأساسي الحارق؛ ألا و هو التشغيل وجعلت من المماطلة والتسويف والمناورة شكلا من أشكال التفاوض لتحييد النقاشات الجوهرية للمطالب الملحة والمستعجلة. فمهما تعددت تشكيلات الحكومات المتعاقبة وتلويناتها ومسمياتها بمرور ست سنوات كاملة، فقد حافظت على طابعها النظامي الاقتصادي الليبرالي لخدمة مصالح البرجوازية والابقاء على امتيازاتهم، وارتهانها للدوائر الليبرالية العالمية، وما يمكن الاشارة اليه بوضوح : هو ولادة أزمة الثقة بين الفئات الشعبية والطبقة السياسية الحاكمة، مما ولد انفجارات اجتماعية مع بداية كل سنة ادارية جديدة، تتكرر فيها نفس المطالب الاجتماعية والاقتصادية، وترفع فيها نفس الشعارات رغم الافتقار الى الوعي السياسي الكافي لرفع السقف النضالي، وتفعيل الارادة الشعبية الواعية والحرة والمدركة لأصدقاءها وأعدائها الطبقيين، فأن الجماهيرة المفقرة لازالت متمسكة بتصحيح المسارنحوتحقيق أهداف الثورة ببديل حقيقي، يؤسس على ارض الواقع الكرامة والعدالة الاجتماعية والحرية -الحرية التي لا مقابل لها.

ان واجبنا نحن كمناضلين من أجل هذا البديل الجديد، هو أن نساند ونتبنى ونقاوم من أجل الحقوق الانسانية و الاجتماعية المتعالية عن كل مقايضة أو حياد في ظل نظام لا يعبر عن مصالح الشعب، بل يسلبه أدنى مقومات الحياة الكريمة. ان واجبنا أن نكون صفا واحدا ضد ماكينات رأس المال المعولم، فلنناضل من أجل انسانيتنا، من أجل مطلب الجماهير الشعبية « الشغل والحرية والكرامة الوطنية ».

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :