Solidarité تضامن

شمعون بيرس : اسطورة حمامة السلام

حياة قضيت في تعزيز رأس المال، العسكرة و قمع الفلسطينيين

في الوقت الذي تواجه حكومة نتنياهو عزلة متزايدة، مندوبين من سبعين دولة ومنظمات دولية تواجدوا في جنازة الرئيس السابق شمعون بيريس.

تحولت الجنازة إلى « مؤتمر دولي جميع المشاركين باستثناء ممثلي الحكومة الإسرائيلية متحدين وراء الميراث المركزي لبيرس للخمسة وعشرين عاما الماضية — اتفاقية أوسلو و حل الدولتين »، كما يشير باراك رافيد المحلل السياسي لصحيفة ‘هارتس’. رئيس الولايات المتحدة أوباما في خطاب نعيه على جبل هرتسل ذكر ما قاله له بيريس « ان الشعب اليهودي لم يولد ليحكم شعب آخر ».

حكومات حول العالم، و أجزاء من الحكومة الإسرائيلية، رأوا في بيرس كعامل لاجم لسياسة حكومة نتنياهو الاستيطانية القومية،المتغطرسة والاستفزازية، والتي يعتبرونها تهديد آخر لاستقرار المنطقة.

إلى جانب أوباما في الجنازة كان هناك بيل كلينتون،فرانسوا هولاند، رئيس الاتحاد الأوروبي وسكرتير عام حلف الناتو، كذلك ممثل عن الحكومة الأردنية، المصرية، التركية، العمانية، المغرب، البحرين و رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

لم يكن بين ممثلي دول المنطقة تمثيل رفيع المستوى، من رؤساء دول وذلك يعكس حقيقة أن رؤساء تلك الدول « يعلمون مستوى الغضب في دولهم المنطقة بسبب السياسة الإسرائيلية عامة وسياسات بيرس خاصة » كما كتب صحفي الجزيرة شريف نشاشيبي.

مشاركة عباس قوبلت بازدراء من قبل الكثير من الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، أما في جامعة بيرزيت فقد طالبه اتحاد الطلبة التابع لفتح بالاستقالة.

سجل بيريس الحقيقي، الحائز على جائزة نوبل للسلام، والذي يصفه المشاركين بأنه حمامة السلام، يقف بتناقض مباشر أمام تقدم عملية السلام في المنطقة.

بحسب أقوال صحفي جريدة هآرتس جدعون ليفي « هذا الرجل لم يفعل أي شيء تقريباً من أجل وقف الاحتلال… لقد كان الوجه الجميل لإسرائيل في الخارج — و لسوء الحظ خلف هذا الوجه يتخفى و للأسف الشديد، الكثير من الزيف ».

ليس من قَبيل الصدفة أن بيرس كان المُدافع عن كل الضربات العسكرية و الحروب التي خاضتها إسرائيل. بالإضافة إلى أن بصماته موجودة في كل الهجمات التاريخية على أوضاع العمل و ظروف المعيشية للطبقة العاملة في إسرائيل.

« القائمة المشتركة » كانت الحزب الوحيد من بين أحزاب الكنيست التي لم ترسل ممثلًا لها إلى الجنازة. ممثلي الأحزاب التي تشكل القائمة تعرضوا للتحريض بعد أن رفضوا المشاركة والتعاون مع العرض السياسي الهادف لتغذية أسطورة تخفي عقوداً من السياسات التي انتزعت ثمناً باهظاً من العمال والفقراء.

الحرب الامبريالية و التسلح النووي

خدم بيريس في الكنيست الإسرائيلي لنصف قرن تقريباً، شارك في 12 حكومة و كان رئيسا للحكومة لفترة قصيرة مرتين — ضمن اتفاقية التناوب مع اسحاق شمير (1984–1986) و لنصف سنة بعد مقتل رابين.

لعب بيرس ولأجيال دوراً أساسياً في تشكيل الدولة الرأسمالية في إسرائيل، منذ أيام حزب ماباي التاريخي — و حتى توليه منصب رئيس الدولة من 2007 وحتى 2014، حين ساعد حكم نتنياهو في تخفيف الضغوطات الدولية نتيجة استمرار البناء في المستوطنات و حصار غزة.

بعكس الكثيرين من القادة أبناء جيله بيرس لم يصل إلى الحكومة كجنرال، بل و لم يكن جندي أبدا، لكنه وبكل تأكيد قاد جهود تسليح الحكومة الإسرائيلية و بناء تحالفات مع القوى الرأسمالية الكبرى.

ولد بيرس في العام 1923 وصل مع عائلته للبلاد و عمره 11 عاماً من قرية في بولندا (بيلاروس اليوم) بعد الحرب. في الثامنة عشرة من عمره تم اختياره سكريتراً لحركة الشباب العامل التابعة لحزب ماباي. ونتيجة لنشاطاته تم اختياره في العام 1947 عشية إقامة دولة إسرائيل من قبل الهاجاناه — الحركة المسلحة لإقامة إسرائيل — حيث كان مسؤولاًعن شراء الأسلحة من القوى الخارجية. بعد الحرب و النكبة الفلسطينية كانت فرنسا المزود الأساسي لسلاح إسرائيل، كان بيرس قد عين لمنصب مدير وزير الأمن. من خلال عمله ركز على تسليح جيش الدفاع الإسرائيلي من خلال توسيع صناعة السلاح الإسرائيلية (انشاء « الصناعات الجوية الإسرائيلية » و رافائيل) و تطوير علاقات استراتيجية مع فرنسا.

أقنع بيرس ممثلي القوى الامبريالية أنه مقابل التسليح، دولة إسرائيل الجديدة ستكون رأس الحربة في المعركة ضد الثورة المناهضة الكولونيالية المستمرة في المنطقة.

كان ذلك الخلفية لحرب سيناء في عام 1956 التي جابت فيها إسرائيل، بريطانيا و فرنسا مصر ردا على قرار عبد الناصر بتأميم قناة السويس.

التخطيط لسيطرته جيش الدفاع على شبه جزيرة سيناء استمر لسنتين و تضمن سلسلة من اللقاءات السرية بين بيرس و وزير الأمن الفرنسي ماري-بيير كينج.

حكومة فرنسا الامبريالية عوضت إسرائيل باتفاقية سرية، لبناء مفاعل نووي في ديمونة، الذي تم توقيعه في أكتوبر 1957. يعتبر بيرس « الأب » للاتفاقية التي كانت المؤسِسة للبرنامج النووي العسكري الاسرائيلي. قبل ثلاثين عاما و بأمر شخصي من بيرس كرئيس للحكومة آنذاك، خطف عملاء الموساد في الخارج مردخاي فعنونو، عامل سابق في المفاعل النووي الذي تجرأ لينذر العالمة بالخطر القادم.

خلال مسيرته استغل بيرس البرنامج النووي لإقامة تحالفات جديدة و التي من ضمنها التحالف مع نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا.

« من ديمونا إلى أوسلو »

يقول بيرس « سُألت في احدى المرات ‘كيف تريد ان توصف سيرتك الذاتية؟’، فقلت: ‘من ديمونا لأسلو’ ». فبحسب رأيه « ديمونا مهدت الطريق لأوسلو ». و المقصود بذلك أن الترسانة النووية لإسرائيل فنَّدت فكرة هزم إسرائيل عسكرياً و هذا ما قاد منظمة التحرير الفلسطينية إلى المفاوضات للوصول الى تسوية. فعلياً، السلاح النووي لم يقدم عملية السلام في المنطقة — ولم يمنع حدوث الحروب طوال عقود و لكنه غذى غطرسة و تعنت الطبقة الحاكمة في إسرائيل ورفضها تقديم تنازلات حقيقية.

عدة سنوات، وبعد احتلال 67 روج بيرس بكل طاقاته لطرح « الخيار الأردني » — و الذي يقضي بإعطاء الحكم الذاتي للفلسطينيين القاطنين في الضفة الغربية و نقل السيادة للأردن، بينما تُضم مستوطنات، غور الأردن وشرقي القدس لإسرائيل. هذا المقترح كان من الممكن أن يلاقي قبولا في معسكر الحزب « البيت اليهودي » اليوم.

في العام 1976 بادر بيرس لانتخابات السلطات المحلية الفلسطينية في الضفة الغربية املاً منه أن يتم اختيار قيادة تتبنى مقترحِهِ — نتائج الانتخابات جاءت عكسية، فقد كانت النتائج في صالح المرشحين المحسوبين على منظمة التحرير الفلسطينية.

في العام 1987 حين كان يشغل منصب منصب وزير الخارجية في حكومة إسحاق شامير الثانية، وقع مع الملك حسين ما يعرف « باتفاقية لندن » والتي توافق روح مشروعه في حين رفض الاتفاقية إسحاق شامير الذي روج مشروع « إسرائيل الكبرى ».

في نهاية العام اندلعت الانتفاضة الأولى، الانتفاضة الجماعية البطولية للفلسطينيين للتحرر و التخلص من قيود الاحتلال في الأراضي المحتلة عام 67′. خوف الملكية الأردنية من توسع الانتفاضة أدى إلى فك الارتباط الإداري والقانوني بين الضفتين. حكومة ائتلاف حزبي الليكود والعمل قمعت الانتفاضة بوحشية بالوسائل العسكرية ورفضت فكرة عقد مؤتمر دولي و مفاوضات إسرائيلية فلسطينية، لكن تحت ضغوطات أمريكية وبعد حرب الخليج في العام 1991، اضطرت حكومة شامير إلى المشاركة في المؤتمر الذي عقد في مدريد « مؤتمر مدريد » بعد ذلك.

صار من الواضح للطبقة الحاكمة في إسرائيل أن الانتفاضة غيرت موازين القوى على الأرض وزادت تكاليف الاحتلال المباشر الاقتصادية، العسكرية و السياسية، ولذلك تطلعوا إلى إعادة هيكلة الحكم في الضفة.

بعد انتخابات 1992، بيرس كوزير خارجية لحكومة رابين، و نائبه يوسي بيلين، باشرا ولأول مرة باتصالاتٍ سرية مع ممثلي منظمة التحرير الفلسطينية — اتصالات كانت قد منعتها حكومة بيرس عام 1986!

في خطابه أمام الكنيست قال بيرس »هذا الاتفاق كان حول غزة وأريحا. أما، ما بعد ذلك فأنا أعارض إقامة دولة فلسطينية ». على صدى « الخيار الأردني « الذي تم استبعاده، فإن شرطه المسبق للاعتراف بدولة فلسطينية هو خضوعها للأردن ضمن « كونفدرالية أردنية فلسطينية ».

بالرغم من الآمال الكبيرة لدى الكثيرين من كلا جانبي الصراع، اتفاقيات أوسلو لم تكن سوى ذراً للرماد في العيون من أجل توسيع المستوطنات و طريقة ذكية للتملص من خيار إقامة دولة فلسطينية مستقلة و حرمان اللاجئين من حل عادل.

توسيع المستوطنات خلال اتفاقية أوسلو كانت النتيجة المنطقية لسياسات حكومة رابين — بيرس الأولى في السنوات 1974–1977. فبالرغم من (الفروق التكتيكية بينهما) اتفقا على أن بناء المستوطنات ضربة ضد الفلسطينيين و أداة للمضي قدما في شل أراضي الضفة الغربية.

« عناقيد الغضب »

الأشهر القليلة التي شغل فيها منصب رئيس الحكومة المؤقتة بعد اغتيال رابين كانت أشهر تصاعد فيها الصراع — مع سياسة إغلاق الضفة وعدد من الهجمات التفجيرية في إسرائيل بعد اغتيال ناشط حماس يحيى عياش. الجولة الأخيرة لهذه الحكومة كانت الحرب على لبنان خلال ما يسمى « بعناقيد الغضب » و التي لم تكن بالصدفة قبل انتخابات الكنيست والحكومة بإسبوعين.

هجمات حزب الله بصواريخ كتيوشة على شمال إسرائيل كانت بمثابة الحجة أو « ورقة ضغط » لحملة عسكرية ركزت على تفجير القرى الشيعية في جنوب لبنان والتسبب في أمواج من اللاجئين. في الأسبوع الأول للهجمة فجر جيش الدفاع الإسرائيلي قرية قانا لأكثر من ربع ساعة مما أدى إلى مقتل 106 لاجئين تواجدوا في مجمع تابع للأمم المتحدة نصفهم من الأولاد.

ادعى بيرس إن تواجد هذا العدد من الناس في المخيم كان بمثابة « مفاجئة مرة » للحكومة الإسرائيلية.

روبرت فيسك الصحفي المخضرم و خبير في شؤون الشرق الأوسط الذي تواجد بالمقربة من مكان التفجير قال حول عذر بيرس: « ذلك ليس سوى كذب ». تحقيق تفجير قانا الذي قامت به الأمم المتحدة أفاد إلى أنه « ليس من المعقول » أن التفجيرات كان سببها خطأ تقني.

انه بيرس نفسه، رئيس الحكومة في 1985، مارس ضغوطات من أجل إنشاء الحزام الأمني في جنوب لبنان الذي كان استمرارية لاحتلال جنوب لبنان و النتائج الكارثية خلال 15سنة القادمة.

مهندس الليبرالية الجديد في إسرائيل

الطبقة الرأسمالية الحاكمة في إسرائيل تكرم بيرس على مساهمته في النهوض بالسياسة الليبرالية الجديدة في إسرائيل. المحللة الاقتصادية لصحيفة TheMarker ميراف اورلوزوروف كتبت على سبيل المثال « ان نقطة تحول الاقتصاد الإسرائيلي هي الأول من أيلول عام 1985. هذا اليوم الذي ولد فيه الاقتصاد الإسرائيلي الحديث: إسرائيل الاشتراكية في الخمسينات و الستينات أعلنت إفلاسها. و حل مكانها إسرائيل الرأسمالية، هذا التحول التاريخي الذي أعلن في ساعات الصباح بعد انتهاء جلسة الحكومة التي استمرت 19 ساعة متتالية. ان من أدار هذه الجلسة و قاد الجهود السرية السابقة هو الرجل نفسه شمعون بيرس، مهندس برنامج الاستقرار عام 1985 أنه هو ذاته رئيس الحكومة ذاتها شمعون بيرس ».

في ذلك الحين لم يكن بيرس فقط رئيس الحكومة من حزب العمل بل أيضا نائب رئيس « الأممية الاشتراكية » المنصب الذي عين فيه لأول مرة عام 1978 (واستمر يشغل هذا المنصب حتى عام 1999 بعد ذلك صار رئيسا فخريًا لأربع سنوات). الأحزاب « الاشتراكية-الديموقراطية » المتحدة في الأنظمة الدولية كانت قد بدأت فعلا بتبني سياسات اقتصادية تمخض عنها انتخاب ثاتشر في بريطانيا و ريغان في الولايات المتحدة.

إسرائيل لم تكن أبدا اشتراكية، فبغض النظر عن حقيقة أنها منذ البداية بنيت على أساس الاضطهاد الاستعماري وتشريد الفلسطينيين، أيضا في عام 1950 و 1960 استندت اساساً على اقتصاد رأسمالي. مع ذلك، كان دور الدولة مركزياً في الاقتصاد و تميزت بسمات دولة رفاه اقتصادي انتقائية و عنصرية.

دورالدولة في الاقتصاد، إلى جانب الخطاب « الاشتراكي »، كان كان ضروري لحركة العمل الصهيونية في العقود الأولى من أجل حشد تأييد حاسم من قبل العمال اليهود و التعامل مع المهاجرين إلى إسرائيل، مع تطوير البنية التحتية الاقتصادية الأساسية والاستثمارات الضخمة في بناء قدراتها العسكرية.

منظمات الحركة العمالية الصهيونية، بما فيها ماباي — العمل و الهستدروت (اتحاد التجارة الإسرائيلي) لم تبنى أساساً من أجل الدفاع عن حقوق العمال. أهدافهم في البداية كانت تحقيق أهداف الحركة الوطنية الصهيونية. من أجل ذلك لم يقتصر عملهم على زرع الفرقة المدمرة في صفوف الطبقة العاملة قبل عام 1948 و الاعتداءات الوحشية على العمال الفلسطينيين بل أيضا تقديم المصالح بعيدة المدى للنظام الرأسمالي.

التوجه نحو تقوية اقتصاد السوق وإضعاف العمل المنظم بدأ وبشكل واضح قبل الخطوة التي أدت إلى هذه الجائزة. منذ السنوات الأولى لإقامة الدولة بدأت حكومة حزب العمل السعي لتوسيع القطاع الخاص، وتزامن ذلك مع قمع نضال العمال.

غضب العمال، الفقراء و اليهود الشرقيين على التمييز العنصري ضدهم من قبل حكومة حزب العمل كانت نتيجته تمكن منافسه الرأسمالي اليميني، حزب الليكود من الصعود إلى الحكم في « التغيير » العام 1977. حكومة الليكود الأولى بدأت بتطبيق خطوات « تحرير » السوق، « التغيير الاقتصادية »، ولكن اضطرت في البداية لدمج عناصر شعبوية من أجل إرضاء تطلعات شرائح الطبقة العاملة الشرقية الذين مكنُّوا عملية تغيير السلطة.

مع ذلك فإن رئيس حزب العمل شمعون بيرس، كرئيس للحكومة حسب اتفاقية التناوب كان متحررا أكثر من كل تلك الضغوط. برنامج الاستقرار الثا تشري الذي قاده كان منعطفاً مهماً في تسريع الثورة الاقتصادية المضادة الليبرالية الجديدة في إسرائيل.

ميراث بيرس

شغل بيرس منصب وزير في حكومتي براك وشارون، و كان شريكا في المسؤولية عن القمع الدموي لمظاهرات هبة أكتوبر في العام 2000. و عندما اشغل منصب وزير « تطوير الجليل والنقب » قاد برنامج تهويد المنطقتين. في العام 1976 لعب دورا مركزيا كوزير للأمن في اتخاذ قرار إرسال قوات الشرطة و الجيش ليقمعوا بوحشية إنتفاضة « يوم الأرض » التي جاءت ردا على مصادرة أراضي الفلسطينيين.

في يناير 2005 قاد بيرس حزب العمل من المعارضة إلى حكومة شارون الثانية، حتى يتمكن من تمرير خطة الانفصال. خلال شهرين، شارك شارون ليقيما معاً حزب كديما، الذي لم يعد له ذكر الآن. خطة الانفصال التي ورغم تفكيك المستوطنات والقواعد العسكرية في القطاع حولت غزة الى السجن الأكبر في العالم و دعمت المستوطنات في الضفة وشرقي القدس. لقد مهد الطريق أمام الحروب المقيتة في السنوات الأخيرة.

بيرس لم يقود و لم يشير أبدا إلى أي طريقة عملية لإنهاء الصراع. السياسة التي قادها بهذا الخصوص بما في ذلك أوسلو أججت الصراع، السياسات الاقتصادية خلقت فجوات واسعة و فقر شديد.

و على النقيض من رؤية بيرس « شرق أوسط جديد » السلام والازدهار هو المدينة الفاضلة ذات قواعد رأسمالية، كما يبدو من الأهوال التي تضرب المنطقة في أيامنا هذه. المعاهدات بين إسرائيل الرأسمالية و بين الأنظمة في المنطقة لن تقضي على انعدام المساواة، الفقر، القمع والصراعات في الشرق الأوسط. كذلك المخططات التي تسلب الفلسطينيين حقوقهم الأساسية فهي لن تحقق السلام ولكنها سوف تفاقم الصراع الدامي و تلك الأحكام الليبرالية الجديدة لن تؤدي إلى الرفاه والعدل الاجتماعي.

مسيرة بيرس هي التعزيز للسلطة و المال، التسلح، العنصرية، والقمع الوطني. النضال من أجل بناء يسار اشتراكي قوي هو الطريق للتأكد من إمكانية تحقيق الرؤيا لشرق أوسط جديد أساسه العدل.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :