Solidarité تضامن

« تونس : « الجماهير تستمر في النضال

مقابلة مع اشتراآيين تونسيين بعد سنة من سقوط بن علي

« الاشتراآي »، جريدة الحزب الاشتراآي (اللجنة لأممية العمال في انكلترا وويلز)

ناسب يوم 14 يناير الذآرى السنوية الأولى لسقوط الديكتاتور المكروه زين العابدين بن علي من قبل الثورة التونسية. وتحدثت « الاشتراآي »، جريدة الحزب الاشتراآي (اللجنة لأممية العمال في انكلترا وويلز) مع اشتراآيين يناضلان في تونس ويتعاطفون مع سياسة اللجنة لأممية العمال.

هل يمكنكما وصف الوضع في تونس اليوم؟

الثورة هي سيرورة وليست فعلاً واحدا. هذه السيرورة لا تزال مستمرة وهو ما يمكن ملاحظته في الموجة الجديدة من الاحتجاجات التي تجري في تونس، وخاصة منذ بداية العام. آل يوم هناك احتجاجات جديدة تحدث في جميع أنحاء البلاد ضد السلطة وإضرابات جديدة لتحسين الظروف الاجتماعية واعتصامات من قبل الناس للتعبير عن مظالمهم. وقد وفرت الذآرى السنوية للثورة قوة دفع لما يبدو أنه أآبر موجة من التحرآات منذ سنة اتخذت في بعض المناطق قرابة « التمردية ». وفي مناطق التعدين في جميع أنحاء آفصة، فإن الوضع متفجر ويشهد إضرابات منتظمة ومظاهرات ومحليات تجري إدارتها ذاتياً من قبل السكان.

وقد جرى إضراب عام إقليمي أيضاً واستمر لمدة خمسة أيام في محافظة سليانا في الجنوب، بين 13 و18 آانون الثاني، وذلك احتجاجاً على الفقر والتهميش الاجتماعي في المنطقة. « ثورة » في اللغة العربية تعني القطع أو الفصل الكامل من الماضي، ولكن هذا لم يحدث. آل هذه الاحتجاجات تشير إلى أن الناس ما زال لديهم الكثير للنضال من أجله، وأن الأوضاع بالنسبة للأغلبية لم تتغير جوهريا. إن الظروف الموضوعية في المجتمع التي سببت الاضطرابات الثورية لا تزال موجودة. في الكثير من النواحي الحياة اليومية للغالبية هي في الواقع أسوأ الآن. نرى اليوم انفجاراً في البطالة في حين أن هذه المسألة آانت في صلب مطالب الناس في المقام الأول. منذ 14 آانون الثاني من العام الماضي، هناك 107 حالة جديدة من الأضاحي الذاتي في البلاد، وعلى الأقل ستة منها من الأسبوع الأول من هذا العام. معظمهم عاطلون عن العمل ويائسون وعلى استعداد لفعل أي شيء للحصول على وظيفة. لم يكن هناك انفصالاً جوهرياً عن النظام السابق، وبالتالي فإنه من الممكن تماما التنبؤ بأن الجماهير ستستمر بنضالها. ولذلك فمن الواضح أن الثورة – الناس الذين يبحثون عن تغيير حقيقي في المجتمع والذين يحشدون بشكل جماعي إلى الميادين لفرض ذلك – لا تزال حية.

هل يمكنكما بعد المرحلة الأولى من الثورة وضع ميزانية عمومية لما تم اآتسابه ولما لا يزال يتعين الفوز به؟

أول شيء ينبغي أن نلاحظه هو أن الطبقة الرأسمالية آانت تعتمد على النظام القديم لدى الرئيس بن علي للدفاع عن مصالحها. وعندما أطيح ببن علي آانت الطبقة الرأسمالية غير مستقرة في البداية. وفي مواجهة الثورة التي هددت وجودها الاجتماعي، اضطرت أن تتنازل لمطالب مهمة وخاصة في المجال السياسي، في محاولة لاستعادة سيطرة معينة. وتحت ضغط التحرآات، تم إزالة الكثير من الشخصيات القيادية في جهاز الدولة، وحل الحزب الحاآم السابق، التجمع الدستوري الديمقراطي، بقيادة بن علي، وغيرها. وآانت الحرآة قوية لدرجة أن المعلقين في وسائل الإعلام المسيطر عليها من قبل الرأسماليين أجبروا على الاعتراف بأن هذه آانت ثورة.

ولكن منذ الاندلاع الأول للثورة، هناك محاولات واعية من قبل الرأسماليين لترآيز الاهتمام فقط على مسائل الديمقراطية السياسية والتمثيل السياسي، ولعدم التنازل عن الأسس الأساسية الاجتماعية للنظام الرأسمالي. ونشرت جميع العناصر المرتبطة بالطبقة الرأسمالية جهود لعرقلة العملية الثورية ولتوجيهها نحو قنوات آمنة مثل ذات « الشرعية » ونحو الدستور القائم والقديم والمؤسسات. ولكن الشباب الثوري والعمال هم الذين فرضوا هذه الانتخابات لجمعية تأسيسية جديدة بعد الاحتلال الشامل الثاني لميدان القصبة. إن الأغلبية ليس لديها أهداف واضحة لأخذ المجتمع اتجاهها. والوعي السياسي مختلط جدا. الجماهير من الناس يحاولون الإبحار عبر الفقر اليومي والفساد البيروقراطي في الدولة. ولكن هناك إدراك لدى العديد أن الإزالة الصورية للنظام القديم لم ولن تحسن حياتهم بشكل جذري.

ن الناس غاضبون ويشعرون بالإحباط لعدم التقدم. لقد فقد الكثير أصدقاء وأقارب في الثورة، ويرون أنه تم اختطاف تضحياتهم من قبل الطبقة الحاآمة. وحتى أهالي الشهداء لم يشهدوا العدالة الحقيقية. وهناك الكثير من القاتلين لا يزالون حرين وبما في ذلك بعض الذين تعرف هويتهم. ولقد حرم جرحى قمع الدولة في بداية العام من المساعدة الطبية المناسبة. و90% من الناس الذين قتلوا بالرصاص لا يزال لديها رصاصة في أجسادهم، وذلك بسبب عدم وجود علاج طبي جدي. وفقدت الكثير وظائفهم، أو حتى حياتهم، منذ ذلك الحين. وفي بعض الحالات تم حتى إرسال الشرطة ضدهم عندما آانوا يحتجون.

لقد تحدثت الصحافة البريطانية آثيراً عن فوز الأحزاب الإسلامية في الانتخابات. آيف يرى الاشتراآيون ذلك الفوز؟

الحزب الديني « المعتدل » حزب النهضة هو الفائز الرئيسي في انتخابات آانون الأول البرلمانية. لقد تمكن من تحقيق مكاسب على حساب الأحزاب الأخرى لأنه استغل القضايا الملحة الاجتماعية – الفقر والبطالة وغيرها – لدى الأغلبية. واستطاع حزب النهضة أيضاً أن يقنع العديد من الناخبين أن الأطراف « العلمانية » الأخرى هي « معادية للدين »، وأنها ترغب في مهاجمة الإسلام. وقد تمكن حزب النهضة من ذلك لأن معظم الأحزاب العلمانية شجعت تقسيم واستقطاب الجدل السياسي على هذا النحو إلى درجة أن القضايا الساخنة الاجتماعية لم تعالج فعلا. لقد اشترى حزب النهضة أيضاً أصوات بمال من النظام القطري وأماآن أخرى. ووعد أعضاء النهضة الناخبين تقديم الهدايا من جميع الأنواع، مثل الخراف، فداء لعيد الأضحى. وعندما لم يتحقق ذلك، آان هناك احتجاجات. النهضة ليست قوة قوية في المجتمع بل حالة أحزاب المعارضة الأخرى هي الضعيفة. وآانت النهضة قادرة على ملء الفراغ.

ولكن النهضة سوف تفقد الدعم الشعبي لأنها ستفشل من حيث تحسين الأوضاع الاجتماعية للفقراء. وهذا من المؤآد أن يحدث لأن سياسة النهضة ليست سوى نسخة جديدة من سياسات النظام القديم. والكثير من الناس وصلوا إلى مثل هذا الاستنتاج. في آانون الثاني حاولت النهضة فرض شخصيات مرتبطة مع النظام القديم على رئاسة وسائل الإعلام. وأثار هذا غضبا شديداً أجبر النهضة على التراجع. وبالفعل شهدت النهضة انخفاضاً في التأييد في استطلاعات الرأي من 41% إلى 28%. وهناك فئة معينة من الذين دعموا النهضة في الانتخابات تحتج اليوم في الشوارع ضد الحزب الذي صوتوا له في تشرين الأول. وهذا لا يعني انخفاض تلقائي وعام في دعم الإسلام السياسي اليميني – في حين أن أجنحة أآثر ميلا إلى الأصولية تحاول أيضاً أن تتدخل – ولكن هذا يدل على أن جزء مهم من أصوات النهضة ليس على أساس أرضية صلبة.

لقد لعب العمال، من خلال الإضرابات، دورا حاسما في الثورة. ماذا يحدث الآن داخل الحرآة العمالية؟

في آانون الأول 2011، تم انتخاب مكتب وطني جديد للاتحاد العام التونسي للشغل وهذا أمر مهم أي أن هذه القيادة الجديدة هي حالياً في حالة « حرب باردة » مع الحكومة. ومن بين 13 عضوا للمكتب الجديد، هناك تسعة يفترض أن يكونوا من تقاليد « مارآسية ». الاتحاد لعام التونسي للشغل له القدرة أن يكون أآثر قوة من أي حزب سياسي في البلاد، والقيادة الجديدة تدرك ذلك إلى حد ما. ولكن القيادة ليست ثورية بالرغم من أنها تأتي من خلفية مارآسية، ولا تربط الأنشطة اليومية ودعواتها بالتحول الاشتراآي للمجتمع. ومع ذلك، فهي أآثر يساراً من القيادة السابقة ولا ترتبط مباشرة بنظام بن علي الدآتاتوري آسابقاتها. وهناك العدد من القيادة الذين يأتون من خلفية مناضلة وهم يعرفون أن أزمة الرأسمالية تتفاقم بهجماتها على الطبقة العاملة وهم أآثر تناغماً مع المزاج العام لدى العمال والأعضاء النقابيين. وبالتالي هم تحت ضغط للتحدث بلغة « الصراع الطبقي » ولاتخاذ موقف أآثر راديكالية في ما يتعلق بالحكومة الجديدة.

هناك نضالات عمالية تنفجر في آل مكان في تونس في الوقت الحاضر، بما في ذلك بعض القطاعات الرئيسية للطبقة العاملة وعلى سبيل المثال في صناعة الغاز حيث تم فرض حصار على ميناء قابس. وآما جرى في قطاع النفط التي تشهد إضرابات حاليا. هناك عمال وفقراء يعرقلون خطوط السكك الحديدية والطرق. ولقد صدرت أرقام تفيد بأن هناك معدل من أربعة حواجز طرق آل يوم. وهناك اعتصامات وإضرابات عن الطعام في بعض الحالات لتحسين ظروف العمل والمطالبة بالمزيد من فرص العمل. هذه الإضرابات ليست فقط على أسس المطالب الاجتماعية والاقتصادية ولكنها أيضاً ذات طابع سياسي – تطالب بإزالة المسؤولين الفاسدين والمدراء المرتبطين بالنظام القديم، وتستهدف عجز الحكومة الجديدة لمعالجة الشكوات.

ن التحدي الرئيسي هو تحويل الاتحاد العام التونسي للشغل إلى هيئة ديمقراطية ومناضلة لتنظيم الطبقة العاملة، وهو ما يعني أيضا أنه يجب التوجه نحو العدد الهائل من العاطلين عن العمل الغاضبين، وإلى تبني برنامج إيجابي قادر على أن يتحدى الحكم الرأسمالي. بالطبع نحن لسنا خياليين. في ظل غياب حزب جماهيري للعمال، يمكّن الناس من أن يكوّنوا وسيلة للضغط ولتحقيق الثورة الاشتراآية، هناك جميع أنواع الاحتمالات المفتوحة. ولهذا السبب، إن بناء هذا الحزب هو الآن أهم مهمة للثوار.

القوى الامبريالية تريد الإشارة إلى تونس على أنها « النموذج » الديمقراطي للانتقال تحت السيطرة الرأسمالية. الإمبريالية قد تشعر بالذعر إذا آان هناك حرآة عمالية تسير في اتجاه السيطرة على الاقتصاد. وهذا شيء يريدون تجنبه عبر جميع الحسابات بسبب العواقب على المنطقة برمتها. هذا هو سبب وجود مثل هذه الحملة العدوانية الايديولوجية في وسائل الإعلام لمهاجمة العمال المضربين، وهي حملة تهدف إلى ترويع الناس وإلى القول أن الاضرابات والاعتصامات « تدفع المستثمرين بعيدا وتدمر فرص العمل »، الخ.

ولكن هذه الحملة ليس لديها الكثير من الأثر على الطبقة العاملة. لقد توقع الرأسماليون أن الحكومة الجديدة المنتخبة سيكون لها السلطة الكافية لتحقيق الاستقرار الاجتماعي. ودليل على ذلك الطلب من الرئيس الجديد للجمهورية اعتبار « هدنة اجتماعية لمدة ستة أشهر ». ولكنها لم تحقق. ومن المحتمل أن يؤدي الضغط المستمر على الحكومة بسبب النضالات والضربات إلى أن تقدم البلدان الامبريالية للحكومة التونسية المزيد من الدعم المالي من أجل تهدئة الوضع. ولكن يقتصر ذلك على مناورة لنظراً إلى الظرف الاقتصادي العام.

ما هو الدور الذي تلعبه قوى اليسار في تونس؟

اليسار يلعب دوراً تاريخياً ورئيسياً في العديد من النضالات الهامة للطبقة العاملة وفي المكاسب الاجتماعية، بما في ذلك حقوق المرأة وتوفير نظام الرعاية الصحية العامة. وهناك الآن العديد من المنظمات اليسارية. ومع ذلك، فإن الاختبار الحقيقي في تونس اليوم هو تطبيق برنامج اشتراآي لدفع نضالات العمال إلى الأمام. ومن المحتمل أن تشهد البلاد فترة على غرار الفترة اليونانية من الصراع الذي طال أمده، وذلك بسبب عدم وجود حزب عمالي جماهيري لدى برنامج اشتراآي لنقل الحرآة باتجاه تحدي النظام الرأسمالي.

لا يمكن أن يكون هناك حل دائم لمشاآل المجتمع داخل إطار الرأسمالية. تلك القوات اليسارية، التي تزعم أنه يجب أن يتم الوفاء بالمرحلة الأولى من « الديمقراطية الرأسمالية » قبل الحديث عن الاشتراآية، تضلل الطبقة العاملة. لأن الرأسمالية هي مهتمة فقط في استغلال العمال، وليس في إقامة ديمقراطية حقيقية. والسبيل الوحيد للخروج من هذا المأزق هو أن تحقق الطبقة العاملة الاشتراآية. وعلى البرنامج الاشتراآي أن يعالج وبشكل ملموس مسألة الوظائف للجميع على أساس تقاسم العمل واستثمارات ضخمة في البنية التحتية العامة والرعاية الكريمة للجميع والرقابة العمالية على الصناعة والبنوك… ولكن للأسف اليسار لا يطرح برنامجاً واضحاً حول هذه القضايا.

المجموعة المتعاطفة مع اللجنة لأممية العمال في تونس تطالب بعدم دفع « ديون » البلاد التي هي من النظام القديم، وبتأميم البنوك وآامل ثروة العشائر الحكم السابقة تحت الرقابة الديمقراطية للطبقة العاملة والسكان، وتشكيل حكومة تقوم على العمال وعلى الناس الذين صنعوا الثورة من أجل تحقيق هذه التدابير. وفي هذه اللحظة نحن نطالب بتنظيم إضراب عام وذلك آخطوة أولى لتوحيد آل الناس الذين يناضلون في المناطق المختلفة من البلاد في عرض قوة واحدة وقوية.

ما هي رسالتكما للعمال الذين يناضلون ضد تدابير التقشف والأزمة الرأسمالية في البلدان الأخرى؟

بعد الثورة انفتحت وسائل الإعلام قليلا في تونس. وبدلا من مشاهدة مباريات آرة القدم المعتادة، آنا أيضا قادرين على رؤية في النضالات العمالية التلفزيون في أوروبا، مثل اليونان. اليونان بالنسبة لأوروبا هي تونس بالنسبة لبلدان المغرب والمنطقة بمعنى أن هذه النضالات العمالية ملهمة للغاية. وفي بريطانيا هناك تجديد للنقابات والإضرابات العمالية بعد فترة طويلة نسبيا من الهدوء. وهذا أمر مهم جداً، آما أنه يظهر أيضاً محدودية دعاية الحكام، وآيف يمكن أن يتحول الوضع إذا تنظم الناس العاملون وأخذوا مصيرهم بأيديهم.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :